د.عبلة الكحلاوى لأخبارمصر: "الباقيات الصالحات" حلم تحقق على أرض الواقع

  • الأربعاء، 15 مايو 2019 05:00 م

حوار خاص مع الدكتورة عبلة الكحلاوى الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر لـ " أخبار مصر": مصر جاءت ثم جاء التاريخ/Maspero RSS

حوار خاص مع الدكتورة عبلة الكحلاوى الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر لـ " أخبار مصر":

مصر جاءت ثم جاء التاريخ وهي البلد التي عُرف فيها فجر الضمير الإنساني
المصري متدين بطبعه سواء مسلم أو مسيحي وهي التي حفظت الأديان السماوية الثلاث
والدي كان يستثمر الله فينا وقسى علينا ابتغاء الولد الصالح
حلم كان وراء إنقاذ زوجي من موت مؤكد في وحدته العسكرية
يا بني لا تغيب عقلك بالمخدرات احذر أن تصاب بالزهايمر ويغيب عقلك للأبد
"الباقيات الصالحات" حلم وتحقق على أرض الواقع 
من الجميل إن يكون للمرآة دور في بناء بلدها والأجمل طاعة زوجها
وراء كل امرأة ناجحة رجل عظيم عنده إيثار
والتآلف بين الزوجين قضية ربانية ومنحة يُعطيها الله عز وجل لمن يشاء
ألفت كتاب أهم قضايا المرآة في الحج والعمرة وأنا في مكة المكرمة
اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم
كشف أسرار البيت انتهاك لمفهوم السكن الذي جعله الله بين الزوجين
نحن في حياة لا يدوم فيها إلا المؤقت والرضاء بالحال من سمات الصلاح
تأكيدًا على كلام السيسي أثناء الحرب لم يكن في ثلاجة بيتي إلا فرختين وشوية ماء مثلج وكذلك بيوت الضباط 
حاولت تخفيف الألم عن بعض أطفال السرطان فاستأجرت فيلا لهم  ووضعت فيها الرسومات والموسيقى والألعاب
رأيت في مرضى الزهايمر العجب منهم حفظة القرآن والشعر وبعضهم من الأثرياء
الدنيا إذا حلت أوحلت وإذا كست أوكست 
الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئتَ فأضع ذلك البابَ أو احفظه


أجرى الحوار/ أيمن عدلى /أحمد أبوصالح 

كلامها يُخاطب العقل والوجدان، عالمة كبيرة، سيدة فاضلة تعمل على إسعاد الناس، هي نبتة طيبة من أصل طيب، أنها الدكتورة عبلة الكحلاوي، الداعية الإسلامية وأستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر ومؤسسة جمعية "الباقيات الصالحات"و نجلة المنشد الكبير الراحل محمد الكحلاوي، المرأة التي تجد وتجتهد لعمل الخير، ونصرة الدين، وإعلاء القيم والأخلاق، تبحث عن الضمير الإنساني، وعن الرحمة والحب والتسامح في قلوب المصريين، صاحبة الكلمة الطيبة والعقل الراجح.

نغوص معها في هذا الحوار بداخل أعماق حياتها، تجاربها، أحلامها، أوجاعها، تُحدثنا عن الأب، والزوج، الحياة السعيدة، والأيام الصعبة، عن وجع الفراق، وسعادة تحقيق الخير، عن الماضي والحاضر والمستقبل، عن الخير المتعمق في جذور المصريين، عن الحياة الزوجية والألفة، عن مصر الوطن والضمير الإنساني، كان لنا معاها هذا الحوار..:

* كيف كانت النشأة، والبداية مع الدكتور محمد الكحلاوي؟

- في الحقيقة أنا كنت أتعجب أن الوالد أستطاع تثقيف نفسه، وتمكن من أن يجمع أشياء كثيرة جدًا، وكان يحفظ القرآن، وامتلك موهبة رائعة ولكنه في لحظة من اللحظات عدل المسار، وبدأ يعلمنا جميعًا تجربته الذاتية التي خرج بها، وكان رحمه الله شديد جدًا، ويوقظنا لصلاة الفجر، وعندما يشعر بأنه قسى علينا بشدة، يقول "يا ولاد سمحوني، عايز أشوفكم أحسن ناس، أنا خائف عليكم من الزمن، مش عايز أخسركم، مش عايز أخسر العمل الصالح اللي يبقى لي، إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وكان أبي حريص على الولد الصالح، والحمد لله، بفضل الله، وبكرمه، ورحمته، أنا وأخوتي أنعم الله علينا بفضله، وجميعنا يتقي الله.

-الوالد علمنا كيف نعمل الخير ونعطي المحتاج، حتى أنه كان يُعطيني النقود، ويقول لي"روحي فرقيها"، ويجيب هدايا ويقول لي حفظي الناس قرآن، وكنت حينها أبلغ من العمر قرابة 8 سنوات، وكان يراعي وينظر إلى ملابسنا أثناء الخروج، ولا يسمح لأحدنا بالخروج بملابس ضيقة، وبالرغم من أننا كنا نشعر بالضيق إلا إننا انتهجنا نفس النهج مع أبنائنا، والحمد لله الخير يورث والحب يورث.

* ذكرياتك مع الزوج، وهو كان أحد أبطال نصر أكتوبر1973؟

- في البداية زوجي اعتبره نعمة أكرمني الله بها لطاعتي لوالدي، فهو الذي اختاره لي، حتى أنني قلت لوالدي اختار لي أنت الذهب، فكان نعم الإختيار، وفي نفس الوقت كان يسأل الوالدة عن رأيي، وفي الحقيقة كان نعم الرجل الصالح، وكنا نحتكم للقرآن ببساطة، فليس من العيب أن تطيع المرآة زوجها، وليس ما نراه ونسمع عنه اليوم، وليس من العيب التطور وشيء جميل دور المرآة وأن تشارك في بناء بلدها، وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك نقطة نظام، ولابد أن تدرك الزوجة أن الزوج حياة أخرى، سعادة ثانية، لو تمكنتٍ أن تصلي لجوهر المودة والرحمة ستكوني أسعد زوجة في الدنيا، وأنا بفضل الله كنت أسعد زوجة في الدنيا، وحتى الآن أسجد لله شكرًا على أني عشت أجمل أيام عمري.

-ربنا سبحانه وتعالى توجها بعد معاناة حرب أكتوبر عشنا في مكة، فكان مشوارنا اليومي أنا وهو بناتي نذهب إلى الكعبة، أذاكر للبنات، ويأتي لنا هو بعد المغرب، وبعد العشاء نذهب إلى البيت، وكذلك ألفت كتاب هناك عن أهم قضايا المرآة في الحج والعمرة، وألفت كتابا ثانياٍ عن المرآة بين طهارة الظاهر والباطن وأنا أمام الكعبة.

وعن طبع زوجي، هناك ضوابط قيلت في أول حياتنا أنا بحب كذا، أمي لن أقبل كلمة تزعلها لأنها صبرت علينا وربتنا، فلن أقبل أن يحدث تفضيل كما أسمع من بعض الناس، ولازم أرجع البيت ألاقي أكل، وكنت بدرس أنا كمان، وعلى هذا استمر نظام البيت، حتى أن السفرة كانت تُعد بالأشياء التي يُحبها، وكنت أعود للمنزل مسرعة حتى أتمكن من إعداد السفرة، ومنحني الجائزة في نهاية حياته وهو ينتقل إلى رحمة الله قبل يدي وقال لي "ربنا يبارك لك يا ست يا مؤدبة، ربنا يبارك لك أنا راضٍ عنك أوي، والحمد لله عشت بها، وكانت فاتحة "للباقيات الصالحة".

وسأذكر لك حكاية، كنا في بداية الزواج، فترة حرب الإستنزاف وكانت تقله سيارة يوميًا إلى وحدته في ضواحي القاهرة، ولن أذكر مكانها لأننا تعودنا إلا نتحدث عن أي شيء في معلومات عسكرية، في هذا اليوم رأيت رؤية صعبة قوي،  رأيت السماء تُضيء ثم تُظلم، وبعدما عاد الضوء مرة أخرى وجدت كل شيء مكسر حتى أن كنت أهديته خلاطا وجدته "مكسر أوي"، فلما جاءت السيارة قلت له من فضلك لا تذهب الان، فلما وجدني منهارة، أمر السائق بالإنصراف، وبعد ساعة قمت صليت وهديت، وقال : خلاص، قلت له: "معلش قلبي مكنش مطمئن، وبعدها ذهب إلى عمله، حيث ركب تاكسي ثم قطار، مشوار طويل وليس بالبسيط، بعد قليل من الوقت جاء لي اثنان من أصدقائه رحمة الله عليهم، النقيب محمود علام، والنقيب مصطفى، وكأنهما يريدان أن يقولا لى شيء ومتخوفان منه، ثم سألوني هو ياسين خرج متى ولا كان بايت في الوحدة؟، فكنت أنا مطمئنة، فقلت لهم ، خير، وبعد شوية من الوقت أرسلوا لي زوجاتهم، خوفًا عليًّ من الخبر، حيث كانت وحدته تعرضت للقصف، ولما عاد  زوجى من المعسكر، قائلًا لى : لا، لا، أنا بعد كده هسمع كلامك، والحمد لله، وكانت هذه أيام صعبة لأن الكثير من أصدقائه انتقلوا إلى رحمة الله.

  • قيم، وأخلاق، وإخلاص في الزواج والعمل، فماذا تقولي عن تجربتك في التوفيق بين متطلبات الزواج ومشاق العمل؟

- وراء كل امرأة ناجحة رجل عظيم عنده إيثار، رجل لم يفكر في نفسه فقط، وساعدني على إكمال تعليمي والإستمرار في عملي، وكان والدي اتفق معه قبل الزواج على استكمال تعليمي لأنه كان لديه حلم وكان يتمنى أن أقدم دكتوراه في إعجاز القرآن، وكانت هذه أمنية حياته وبالرغم من أن مجموعي ورغبتي كانا يؤهلاني لكلية اقتصاد وعلوم سياسية إلا أنني تنازلت عن رغبتي في سبيل إرضاء الوالد رحمه الله، ولذلك أنعم الله عليه بالبر، وأسأل الله أن يجعلني من أصحاب مقام الأبرار، ولا يوجد زوج سوي يجد زوجته تعمل جاهدة في خدمته ويبعدها عنه، وأنا أذكر أنه في أحد المرات كنت أُعطي محاضرة في البيت عندي، والحمد لله البيت واسع، فكان يحضر لي التسجيل والميكرفون وينزل للدور الثاني حتى تجلس السيدات على راحتها، فكان منضبطا وعلم البيت الإنضباط، وكان بيتنا أشبه بالثكنة العسكرية وكل شيء كان جيدا وفيه إنضباط، فعلى سبيل المثال  كى نسافر نكتب ورقة بتفاصيل كل ما سنصطحب معنا، ويجب الحذر والإنتباه من كذا وكذا، وفي الساعة كام نستيقظ لكى نسافر.


  • بماذا تنصحين أي أسرة تفكر في الإفتراق؟

- أقول لهم يجب إن نتبع خطوات الحبيب صلى الله عليه وسلم وأظفر بذات الدين، فكم رجل تزوج من امرأة لمالها فافتقرت، وكم من رجل تزوج امرأة لأن والدها وزير فعزل في اليوم التالي، ويجب أن يعلم الجميع أن الألفة شيء عظيم جدًا، والتآلف بين اثنين هذه قضية ربانية، مش قضية أرضية، منحة يعطيها الله عز وجل لمن يشاء، فيكون بينهم شعور التآلف، وقد ذكر ابن حزم في قوله"شهدت فيك نفسي، الشق الضائع وجدته" وهي نفس الكلمة تقولها، مش شرط يكونوا متطابقين لكن في الآخر يكتمل الجوهر الحقيقي، ، في ناس فاهمة السكن ده بتفكير محدود وضيق ، لا،  سكن جسماني وسكن روحي ومعنوي، "فلو ساكنة في قصر وشبابيكه مخلعة ميبقاش سكن، السكن ده ستر البيت، فلو أسرار البيت بتخرج بره ميبقاش سكن، لو ليها تواصل مع الدنيا كلها ميبقاش سكن، والجلوس طويلاً على النت .

والكلام هنا وهناك ليس سكن، بكده كسرت السكن"، اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم،  فمن يفعل الشيء الخاطئ تصورًا منه أنه بعيد عن أعين الناس، الله يراك ويسترك مرة واثنين وثلاثة ثم يأتي الوقت الذي لا يسترك فيه لأنك لم تستر نفسك، واذكر قول الشاعر "حسنَ اللهُ بنا أنَّ       الخطايا لا تفوح فإذا المستورُ مِنَّـا بين ثَوبَيْه فضوح، لو كان للخطايا رائحة لما كان قبل أحد أن يمشي بجوار أحد" ..فالحمد لله أن الخطايا ليس لها رائحة، ونسأل الله الستر والعافية.

وأنا أقول لبناتي وأحبابي، في البداية يجب أن نؤمن أن الزواج رزق، ومهم جدًا ، وأشعر بالحزن عندما أسمع أن الذي تقدم لخطبة واحدة سأل كم تملك من النقود؟، ولا سأل عن قيمة راتبها؟، وبعد ذلك نريد أن تكون هناك بركة، مش ممكن، ويجب أن تكوني مع الله بكل إحاسيسك وجوارحك، ونقول الكلمة المشهور: "يا رب إن أعطيتني قبلت، وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت، وإن دعوتني أجبت"، فلتكوني مع الله في كل تصرفاتك، وتقبلي ما يختاره لك، واحذري أن يكون في القلب غل أو حقد، محدش شايفك ولكن الله يقول"فأين هي سلامة القلب؟ ولماذا كل هذه الأحقاد؟" لذلك أقول لبناتي أن تُحسن الإختيار في الزواج.

 واذكر لك أن احدى الحالات التي جاءت لي، أن واحدة ارتبطت بشاب ذى مستوى عال، ويعيش في أمريكا، وتزوجوا بعد أسبوعين، ففوجئت به يعيش حياة لا تُرضي الله، فقالت له: هذا مخالف لتعاليمنا، وتقاليدنا، وديننا، واعتزلت هذه الحياة وحاولت أن تعيش وتتعايش، عام والثاني والحمد لله لم تُنجب، وفي مرة ذات المرات كانت تستضيف بعض الضيوف في بيتها، وكان أصدقائه يجلسون معه في غرفة ثانية ويشاهدون أفلام، وبعد مغادرة الزوج فتحت الزوجة التلفزيون لتشاهد الفاجعة، وجدت فيديو لها مع زوجها في غرفة النوم، في الحياة الزوجية، فصاحت وبكت، بأي منطق  هذا الشخص أنه لا يغار على عرض أهل بيته ، وتعيش الآن حياة محطمة، لذلك يجب أن يتحسس الأب أين ستعيش ابنته ومع من؟، ويجب أن نسير على المنهج الرباني فلن نجد هذه المشاكل.

وعلى الزوجة أن ترضى بظروف زوجها، فليست الأمور دائمة، إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، وإن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، فلا صحة دائمة ولا مال دائم، ونحن في حياة لا يدوم فيها إلا المؤقت، فلا تحملوا الحياة فوق طاقتها، وهذا معيار الزوجة الصالحة أن تتعايش مع الظروف، ومن بعض الأمور التي تحدث عنها الرئيس السيسىي أيام الحرب، كان في بيت الضباط فرختان وشوية ماء ساقع، وهذا حقيقي، وكان أبي ميسور الحال، وعندما دخلت بيت زوجى و يسألني أبي "عملتي أيه يا بنتي النهاردة، أقوله الحمد لله عملت كذا وكذا"، هذه الأمور كانت ترفع مكانتي وقدري عند زوجي، وهناك مثل شعبي يقول: "اللي مشبعش على طبلية أبوه مشبعش" وكم نرى من أناس أغنياء يموتون على القرش، يكاد يموت كمدًا وميطلعش قرش، يبقى حاسس أنه ارتكب عملا فظيعا، والله في مرة اشترينا سمكة واحدة، مكنش حتى معنا ما يكفي من النقود أن نبحث عن شيء آخر، وعدنا إلى المنزل وقمت بطهيها والحمد لله، وكنا فى منتهى السعادة ، وهذا حال الدنيا وتقلباتها "تجيب اللي فوق تحت، واللي تحت فوق"، 

الدنيا تتغير بسرعة، وقد اشتغلنا وتعبنا، حتى الزوجة التي يتعرض زوجها للمرض، و هناك أنس العشرة، وأصبح هو بمثابة أخوكي وأبوكي وعزوتك، الزوج ده دنيا.

 وفي مرة من ذات المرات اتصل بي دكتور من جدة، وقال لي: والله أنا هرجع لمصر من بعد ما سمعت حلقتك، أنا مش عايز غير مراتي وأولادى، وأنا لا اعرف  لماذا الزوج يترك زوجته في البيت ويسافر للخارج ، لماذا تتركها؟، وإن كان لابد من السفر فلتصحبها معك، "ليه يكون الرجل لوحده والست لوحدها، ليه مرارة العيش دية، والله العظيم لقمة عيش بجبنة مع زوجك وولادك مقفول عليكوا باب بالدنيا كلها وسيبي عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا".

* في حلقات جبر الخواطر: "إن الإنسان  لايجوز أن يعيش لنفسه وعليه دور مجتمعي"، فلتحدثينا عن جمعية "الباقيات الصالحات" وهي ليس لها ربح مادى؟

- هذه كانت فكرتي أنا وزوجي رحمة الله عليه، منذ أن كنا نعيش في مكة، وكنا بجوار الحرم، وكان الشارع الذي نقيم فيه يؤدي إلى عرفات، وكنا واقفين ذات مرة في البلكونة قبل يوم عرفة، ورأينا رجل وزوجته يتعكزون على بعض، فنزل زوجي وسألهم، وعرف أن الأتوبيس تركهم ومعه كل أمتعتهم وكذلك نقودهم، وكانا لا يعرفان إلا اسم المطوف، فقام بتوصيلهم ، وكان أبي يرسل إلينا بعض الأشخاص لتأدية العمرة أو الحج، وفي ذات مرة نامت بناتي في السفرة من كثرة الموجودين في بيتنا، واتفقت أنا وزوجي على إنشاء جمعية "الباقيات الصالحات"  وقد أكرمنا الله وأنعم علينا، والنعم لا تدوم إلا بالشكر، واتفقت مع زوجي على ذلك، وبعد ذلك رُزقت بأبنتي الصغيرة، وأكرمنا الله واشترينا قطعة أرض ألف متر، فاتفقنا على بناء بيت صغير لنا، وتأسيس الجمعية واتفقنا أن تكون لكل أصحاب الحوائج، والحمد لله  نعمة ربنا عندما يكون الزوج صالح، والزوجة بتحب الأسرة، يتفقوا على الخير، وليس الأمور الدنيوية، وكتبنا هذه البنود في ورقة، وفجأة شعر بالتعب ثم حدثت الوفاة وكنا معتمدين عليه بعد الله، ونصيحة لوجه الله إذا كان الزوج محترم ويصون العشرة أوعي تقولي فلوسي وفلوسك، وفي الشرع الزوجة ذمة مالية منفصلة، لكن عندما تكون الظروف صعبة وتكون الحياة تحتاج إلى المشاركة، مينفعش أقول فلوسي وفلوسك.

وكان زوجي رحمه الله يُعاني مشكلة في الأذن بسبب تجربة المواتير ونقلها إلى الجبهة في فترة الحرب، وهو الأمر الذي جعله يواجه صعوبة في العمل في السعودية، فكنت أتعمد إظهار عدم مقدرتي على إدارة شؤون البيت وأعطيه النقود لإدارة البيت، وفي يوم قال لي أنا سأعود لمصر أنت أتمي العام، لأننا متعاقدين، وبالفعل كنت أنا أشعر بالقهر، بأنه سيعود ويتركني، وعندما علم أحد أصدقائه هناك بأن نفسيته تعبت، كان يخبره بأن هناك شغلا في المنطقة الفلانية والفلانية، وكان هذا الأمر صعب عليه بعد أن كان ضابطا كبيرا وتحت منه عدد من الجنود، ،ووقفت أمام الكعبة ادعي الله عز وجل ألا يحرمني منه، وبعد عودتي للبيت أرسلت له شركة كبرى تطلبه للعمل كإستشاري فيها، تخيل شوف عظمة الدعوة عند الحاجة، وسجدت لله شكرًا، تحملنا الفترة الأولى ثم أنعم الله علينا، وكنا من البداية اتفقنا على  تقسيم الرواتب ثلت وثلت وثلت، والحمد لله، أكرمنا الله واشترينا حاجات بسيطة بالتقسيط، وفتح علينا الفتاح وبارك لنا فيها، وعندما عدت للقاهرة، بدأت صحته في التدهور، وطلب مني ألا ادخله إلى المستشفى، عملت البيت مستشفى، وكانت تأتي الممرضة للبيت، وعندما شعر بالتعب قوي، ترك على المنضدة رسمة البيت ومفاتيح السيارة، وحتى الآن لا أنسى وقع أقدامنا ونحن ننزل من البيت سويًا، نزلنا سلمة سلمة، وذهبنا للمستشفى وقدر الله وما شاء فعل، وقد اختبرني الله سبحانه وتعالى فيه، والحمد لله، وبقيَّ لي الحلم، وكانت بناتي مازالوا صغار في العمر، والحمد لله أعانني الله، ما دمت تعمل الصح سيعينك الله، المشكلة أن الناس تبحث عن تذوق الحياة وننسى أن الدنيا قصيرة.

ولم يكن هناك شيء في الدنيا يسعدني إلا تنفيذ الحلم، الفرج كله، السعادة كلها، وسبحان الله، اخترت أنا وكام صديقة لي على الصعب، وقلت لهم نبحث عن الأطفال المرضى، شاهدت مناظر تُبكي الحجر، كنت أتسأل كيف تأخرنا؟، حتى إننا رأينا امرأة تجري بطفلها وقد اصطدمت بسيارة وأصيبت بجرح وهي لا تشعر، ولم تنتبه للأمر إلا عندما قلنا لها خدي بالك في دم، وكانت هي مستعجلة لتلحق جرعة الكيماوي، هذا الطفل لا يبحث عن اللعب أواللهو، يختبئ هذا الطفل من العصر ولا يشتكي من الجوع حتى يأخذ جرعة الكيماوي الصبح، ويجب أن ننظر للآخرين ونشعر بالنعم التي أنعم الله بها علينا، وسألت هذه السيدة أين تنامي؟ قالت: أنام في الجامع، فاستأجرت فيلا واستضفت مرضى السرطان وذويهم، ووضعت لهم كل ما يمكن أن ييسر عليهم من رسومات وأغاني،وألعاب للتخفيف عن ألمه، وبدأت الدار تمتلئ بالأطفال والأمهات، وعندنا هناك طاقة حب وأمل ورحمة كبيرة.

ثم قال لي شخص: أوعي تنسي مرضى الزهايمر، لأنهم يحتاجون لأناس تملئ قلوبهم الرحمة، وقال لي: إن أمي تعاني من الزهايمر منذ 15 عامًا، لا تقوم بعمل أي شيء إلا أنها تنتظرني أمام الباب في الوقت الذي سأعود فيه من العمل، ثم تذهب لغرفتها وتعود للنوم، لكنها تتبول على السجاد والزوجة تحملت 15 عامًا، وشعر بأن أولاده بدأوا في الشعور بالضجر، وفجأة دخل على أمه وجدها فارقت الحياة، وبقيَّ المشهد معلقًا في ذهنه وشعر أن عليه مسؤولية كبيرة، في الحقيقة أنا اقتنعت جدًا وبدأت انتبه، ووجدت هناك آباء يفترشون الشوارع وكذلك أمهات ، ليسوا مجانين بل مصابين بالزهايمر، وبدأنا في جمعهم من الشوارع ووجدنا العجب، من كانت تحب المديح تسمعها تمدح، ونكتشف أن هذه السيدة كانت مقيمة في الخارج وأهلها من علية القوم، ولكن يجب علينا أن نرضى بقدر الله، ومن رضيَّ بقدري أعطيته على قدري حديث قدسي.

-لا يوجد في هذه الدنيا ما يستحق، وحقيقي ما يقال أن الدنيا إذا حلت أوحلت وإذا كست أوكست، وكان هناك سيدة ثرية وتمتلك فيلا، وأصيبت بالمرض، ولن أذكر لك كثيرا من التفاصيل، المهم أحضروها لنا، ومضوها على عقود ببيع كل شيء، وبعدها بأيام قليلة جاءوا لنا وقالوا لا نريد شيئا، وفي الحقيقة قمنا بعمل كذا وكذا، لأن الذي عمل فيها هذا الأمر أصيب بالسرطان ومات، يا وارث مين يورثك، عندك ما يكفيك وتطمع فيما يطغيك، لا بالقليل تقنع ولا بالكثير تشبع، إذاأصبحت آمناً في سربك معافا في بدنك عندك قوت يومك فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها.

وبغية أن أفرح هؤلاء المرضى ربنا يشفيهم  كنا نحضر لهم المتخصصين في صبغ الشعر بالحنة، وكذلك نقوم بتمشيطهم، ونحاول أن نسعدهم قدر الإمكان، ومنهم سيدة كانت تشعر بالسعادة عندما تقوم بوضع الروج، وعندما يكشف عليها الطبيب تقول له: خلي بالك من كذا، وسبحان الله تستوي السيدة الميسورة والسيدة البسيطة في المرض، دنيا، هي الدنيا، وحدث ولا حرج في الحالات التي مرت بنا، وعندنا لواءات وقيادات، ولدينا شخص في ذات مرة جلس يبكي ويطلب رؤية ابنته، حيث كان متزوجا من سكرتيرة مكتبه وتصغره في السن بقرابة الثلاثين عاما، وعندما أصيب بالزهايمر أحضره أولاده للجمعية، يا أهل الدنيا خدوا بالكم مما أقول، وكان يقول: أنا شايل فلوسي في ... ويصمت ولا يتذكر، وظل على هذا الحال حتى مات، ولا أحد يدري أين وضع أمواله؟، هذا هو العقل النعمة الكبيرة التي نستهين بها، والشباب تُغيب عقلها بأيديهم، يا بني لا تغيب عقلك بالمخدر، احذر لا تصاب بالزهايمر ويغيب عقلك للأبد، حافظ على عقلك فهو نعمة كبيرة جدًا، فهناك من كان مُهابا ويعمل في القضاء أو غيره وتغيب عقله ليتجرد من ملابسه أمام الناس، ويجب أن نحمد الله على نعمة العقل والصحة والنظر واللسان، ألف حمد وشكر، والحمد لله كان لي دور في ذلك واتصل بي العديد من مناطق كثيرة، حتى أنه اتصل بي بالإعلامى جمال الشاعر، وقال لي: "في سيدة عجوز ملقاة بجوار مقلب قمامة في أحد المناطق الشعبية وتكسوها الحشرات"، وانتقل فريق العمل مسرعًا، 



وقامت السيدات الفضليات بتجهيز حمام مسجد السيدة عائشة بعد صلاة العشاء، وقاموا بتغسيلها وتنظيف جسدها، وكانت مصابة بعدد من القرح في جسمها، وقدمها كانت مكسور من فترة وتحتاج إلى بتر، وبالفعل تم بترها، وبعد فترة وجيزة استعادة عافيتها، وأنا أتسأل فين الرحمة اللي في القلوب يتركوا هذه السيدة هكذا؟، كأننا مثل ديوجين الحكيم والفيلسوف الإغريقي. الذي كان يمسك مصباحا في عز النهار، وعندما سألوه؟، قال أبحث عن الإنسان، أين الإنسان، عايزين نفتش عليه جوانا، وبعد فترة بدأت هذة السيدة  تتكلم فرنساوي وإنجليزي، وعلمنا بعد ذلك أنها من عائلة كبيرة جدًا، وكانت قريبة من السلطة الحاكمة قديمًا، فكيف خرجت هذه السيدة من البيت؟، وكيف لم يشعر بها أحد؟، ورأينا ابتلاءات كثيرة جدًا، تجعلك تسأل أين أهل البر؟ أين أهل التقوى؟، "فين الأولاد اللي تتخانق على مين يكفل أبيه المريض أو أمه المريضة، مش اللي يتخانقوا مين يروح ومين ما يروحش"، أين الذين يتسابقون على الجنة؟، حتى يفوزوا بها، فمن يتسابق على خدمة والديه، يتسابق على الفوز بالجنة، هذه الدنيا الغريبة العجيبة، ولذلك أقول دائمًا عش في رحاب القرآن وأنظر ماذا يعلمك، "شوف التعبير القرآني وأمش عليه، مش التربية الحديثة تبص تلاقي الولد ينظر لأمه أزاي، وصوته يعلى عليها".. "من حد النظر إلي والديه فهو عاق ومن أبكى والديه فقد عاقهما ومن أحزن والديه فقد عاقهما"، يا أولادنا يا من أنتم أحلى ما في الوجود، يا أحفادي فالبر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت ، فكما تدين تدان، الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئتَ فأضع ذلك البابَ أو احفظه.

فما بين الأب والابن عقد اجتماعي بينهما، يراعوك في الصغر، وأنت ترعاهم في الكبر، لأن الكبر  حاجة تانية، والفرق أنك في الصغر تكون الناس مقبلة عليك، أما في الطفولة الثانية الناس فيها من الزاهدين، فمن الممكن أن تلاطف طفلا، لكن من الصعب أن تلاطف رجلا كبيرا، مع إن الصح كى  تفوز بالأجر لازم تلاطفه، ولابد من الشعور به، ومصاحبته وأن تعطيه شعورا بالعزوة، لأن معظم أصدقائه انتقلوا، وعزه ذهب، وصحته ضعفت، فقد كل شيء، ويبقى له الولد الصالح،ليس شرطا يدعي لما أموت، لا كمان وأنا عايش، أحنا مفتقدين حاجات كتير.

وبالإنتقال إلى نسبة الطلاق التى للأسف في إرتفاع متزايد، والحقيقة أنه تلام المرأة كثيرًا على أنها السبب في الطلاق، وهناك رجال تتعسف في استخدام حقها، فهناك من ينفصل عن زوجته لأنها كبرت شوية، وتعبت شوية، ما أنت كمان تغيرت، ما أنت كمان كبرت، ما حدش هيتحملك غيرها، ولو تزوجت بغيرها علشان أصغر أو أجمل، هي هتكون عايزة منك حاجة معينة، إنما أم أولادك هي التي عاشت معك العمر كله، وعاشت معك على الحلوة والمرة، وكبرتوا سوى، والحمد لله فتحت دار للأرامل والمطلقات، حتى يتم إستيعاب هؤلاءمع دار "ضنايا ودار أمي" بحيث يبقوا معهم ويعملوا سوياً لإحتواء تباين الأفكار والثقافات والتطلعات.
  • من خبرتك في التعامل مع العديد من الجنسيات والشخصيات في الجامعة والدار هل هناك أشياء أدت إلى تغيير المجتمع؟

- الناس تكالبت على الحياة، مع إن الرزق الله سبحانه وتعالى تعهد أن يتكفل به "مفيش حد هيبات جعان" ولكننا أكلتنا قلوبنا على الدنيا بالخوف والحرص على الرزق، وضاع الاتزان والفكر، واستيقظ فينا وبنا الحيوان الشرس، عدنا للغابة وعلى فكرة عدنا بالفعل لقانون القوي يأكل الضعيف، عاد بين الدول وأصبح شيئا  مرعبا، فالديمقراطية والحديث عنها شيء والواقع شيء آخر، تكالبنا على الرزق ونسينا الرزاق، تكالبنا على الحياة ونسينا القبر، ونسينا أننا سنتساوى، فى الكفن اللى ملوش جيوب والجميع في القبر سواسية، اللي ناقص عندك زايد عندي، وهناك كلمة لسيدنا علي رضي الله عنه: الرزق رزقان، رزق تطلبه ورزق يطلبك، "رزق يقولك تعالى أنا بجري وراك من بدري تعبتني، ورزق أنت تجري عليه وتتعب، وتيجي شركة من شركات توظيف الأموال، توضع فيها "شقى عمرك تلاقي الفلوس كلها ضاعت"، أمور أحناغير منتبهين ليها، الدنيا للموعودين.

 "معاك كتير  بس فين بركتهم، والله وأنا بعمل الجامع الشنطة مكنتش بتفضى، من البركة، بنتي قالت لي الشنطة مبتفضاش، ولما خلصنا الجامع الشنطة فضيت، وأنا أقدم نصيحة تربوية علشان الناس تفهم، أحنا من كتر ما عشقنا أولادنا ومن كتر حبهم نلبي طلباتهم، من غير ما نعلمهم حاجة مهمة جدًا وهي اليوم الأبيض واليوم الأسود، لازم يتعلم مش نفضل نشتغل ليل ونهار علشان الولد طلب، وتجيب له اللي هو عايزة، أنا أعرف ناس بتنزل ولادها تشتغل وهي في إعدادية علشان تعرف قيمة القرش، كل واحد يفكر كده في الفلوس بتتصرف في أيه، بتضيع مبلغ كبير على الدخان والقهوة، والقرش اللي استفدت بيه هو اللي أكلت بيه أنت وأسرتك وسترت نفسك بيه والباقي ده كله"همبكه".

  • صفات تحبي أن تريها في الناس؟

- الرحمة، والإنسانية، اللسان الحلو، لو كل فرد منا تأمل نعمة الله في  التذوق في اللسان، وينظر إلى غيره حُرم منها، وهناك أناس حرمة من نعمة الكلام، وشكر نعمة اللسان هو الكلمة الطيبة، والابتعاد عن الإيذاء والسب واللعن، وعندما يكون اللسان رطب بذكر الله، الكلمة الطيبة صدقة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، نفسي أولادنا يبتعدوا عن بذاءة اللسان، ويجب أن نتذكر قول الله عز وجل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، فهناك تلازم وتلاحم بين الكلمة الطيبة والعمل الصالح، فالعمل الصالح لا يقبل عند الله سبحانه وتعالى من غير الكلمة الطيبة، احفظ لسانك وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟"، وكان أحد الصالحين يقول: لساني سبع أن أطلقته أكلني، وكان لقمان الحكيم يقول: الكلمة كالحجر، الكلمة أمر من الصبار، والقلوب مزرعة ازرع القلوب بالكلمة الطيبة.



  • الكرامات، والنفحات، والعطاءات، ليست بعيدة عنك، هلا حدثتينا عمن  ذاق عرف ومن عرف اغترف؟ 

- هذه أسرار لا أستطيع الحديث عنها، الله أعلم بأمورنا، نحن فقراء إلى الله، فأحيانًا يُعطينا الكثير، وأحيانًا لا، وحلاوة القلب من الله سبحانه وتعالى إن تشعر أنه قريب منك، وعندما تشعر أنك في معية الله وأنه قريب منك سترمي الدنيا وراء ظهرك، وترمي بنفسك وراءها، وتبقى بدونها، وتكون مع الله فقط، حلاوة من ذاق هذا الأمر أنه لا يستوحش أبدًا ويكون أنيسه الحق سبحانه وتعالى، ولا يتأتى ذلك إلا بالعمل الصالح وأحيانًا تكون أمور بسيطة جدًا، لكن تترك بداخلك شعور الفرحة، قعدتك على السجادة وأن تناجي ربك، هي لحظات حلوة نسأل الله القبول.


وعن حبيبنا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، حب تاني، حب قريب من المهابة والجلال والكمال، نأنس به كبشر، وأمور كثيرة، وأذكر إنني عندما كنت أعيش بمكة، وهنا أذكر أهمية أن تكون المرأة تُطيع زوجها، لأن رضاء الله عز وجل، ثم رضاء الزوج شيء مهم جدًا، فكنت أعيش في هذه المعية، تكامل جميل في الحياة، وفي أحد الأيام وكان زوجي يعمل بجدة، ويأتي إلى المنزل الخميس والجمعة، وحضر زوجي ومعه سمك، وكنت أنظف السمك ودخل بين اللحم والظافر شوكة، وبالليل شعرت بتعب شديد وسخونة بالجسد وتورمت يدي، وذهبنا إلى المستشفى، حيث سببت لي هذه الشوكة تسمما، وكان المفروض أنه سيذهب لجدة ثم سيعود لإجراء عملية جراحية، وتوجهت نحو مكة، وصليت لله عز وجل بصدق اللجأ، وغادر زوجي إلى جدة، وتوجهت أنا إلى البيت، رأيت إنني في غرفة العمليات ورأيت الممرضات يجهزوني لإجراء العملية، فقلت لهم: من سيجري لي العملية، فأشارت نحو الغرفة، فوجدت الباب مكتوب عليه محمد صلى الله عليه وسلم، ووضعت لي الممرضة الحقنة، ووجدتني أرفض الذهاب في النوم لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمرر يديه فوق وجهي ويقول: لا، هذا يكفي، وفي الصباح استيقظت وكأن أحد يقول لي اصحي، الشوكة فوق الثلاجة، ولا أشعر بأي ألم، وبدأ تورم يدي يقل، وكنا دفعنا بعض النقود للمستشفى،كمقدم للعملية  وزوجي سيعود من جدة، وعندما عاد قلت له ما حدث، وذهبنا للمستشفى وقال لى: زوجتي درويشة، وكل مكة تتحدث عن هذا الأمر، فقال الطبيب: نُجري أشعة للتحقق من الأمر، وبإجراء الأشعة لم نجد الشوكة.

وفي مرة أخرى، لتعرف إن عشق النبي صلى الله عليه وسلم ليس من الفراغ، إحنا تشربنا الأمر، وأحببناه بحب الوالد له، وكانت دائمًا أصوات المدح في بيتنا، وفي مرة رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول لي: "يا عبلة قولي لعمر أوعى يذبح الأسرى"، ففكرت من سيكون عمر، فقلت أظن أنها المقصود بها الرئيس، وكان في تلك الفترة الشيخ محمد متولى الشعراوي رحمه الله موجود، فقصصت له الرؤية، فحضرتك وصلها للرئيس مبارك وقتها ، ومتأكدة أنها رؤية لتكرارها، فقال لي: "لا، يا بنتي ده الدكتور أحمد عمر هاشم، فاذهبي له"، فقلت له: "أنا لا أحب أن أطلب شيء من أحد"، وكان معنا الدكتور طه أبو جريشة في لجنة الفقه العليا، رحمة الله عليه، فقلت له رأيت ذلك، فقال لي: يا بنت الحلال، "لابد أن تكلمي الدكتور أحمد عمر هاشم، لأن غدًا سينعقد مجلس كلية وهناك أشخاص ستذبح"، وشدد عليَّ أن أكلمه، فكلمته وقلت له ما رأيت، وحصل كذا وكذا، فرد عليَّ: أنا خدام لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم الثاني انعقد المجلس وكان هناك الكثير من الرسائل المُقدمة في أناس أخرين، فكلما جاءت رسالة لشخص المفروض سيؤخذ ضده قرار يقوم الشيخ بتمريرها، وتعجب الآخرين، فقال لهم الدكتور أبو جريشة، اذهبوا للدكتورة عبلةوكلموها لأنه جاء لها رؤية، مدد يا سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

* مكانة مصر في قلب ووجدان الدكتورة عبلة الكحلاوى؟

- لو تعرفوا قدر مصر، هناك أمور يجب أن نؤكد عليها، مصر جاءت ثم جاء التاريخ، مصر عُرف فيها فجر الضمير الإنساني، مصر مسرى الأنبياء، سار على ثراها الأنبياء، سار على ثراها أعظم حوار يين الحق سبحانه وتعالى وبين سيدنا موسى عليه السلام، مصر احتضنت السيدة مريم وولدها عيسى عليه السلام، وعاش فيها المسيح عليه السلام بضع سنوات، مصر قصدها آل البيت مليئة بآل البيت، وهناك منطقة تسمى بقيع مصر من كثرة ما دفن فيها من آل البيت، في المقطم والمكان المدفون فيه سيدي ابن عطاء الله السكندري، وسيدي عمر بن الفارض، لأنهم كانوا يختبئون من بني أمية التي ترسل الجنود وراءهم لقتلهم، وأنظر إلى كلمة السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها: "بارك الله فيكم يا أهل مصر أكرمتمونا أكرمكم الله، ونصرتمونا نصركم الله، وأويتمونا أواكم الله".


اللهم اجعل لأهل مصر من كل همًا فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، مصر لها طعم ثان، هي القطب الجاذب لأهل الفكر والفن والإبداع والرقي، وملح أرضها أذاب كل هؤلاء من الصين وأفريقيا والرومان، مصر سبع آلاف سنة حضارة، هناك أشياء كثيرة ليست جيدة، ولكن انظر إلى الناس عند السيدة نفيسة والسيدة زينب والخير الذي يتم تفريقه هناك،  الغنى ومتوسطى الحال وحتى اللى أقل من ذلك يتسابقون لإطعام الناس، دون البحث عن المظهر ولا إطلاق اللحية، المصري متدين بطبعه سواء مسلم أو مسيحي، وهي التي حفظت الأديان السماوية الثلاث، لو تكلمت عنها لن أتوقف عن الكلام، حافظوا على مصر لأنها غالية ي، مصر غنية بالناس ومعدنهم الطيب، وهذا الكلام ليس موجود في مكان آخر، وإن شاء الله تعود الأخلاق والقيم، وهناك دول كثيرة غنية ولن تشعر بالأمن والأمان لأن داخلهم الأحقاد والغل، وتشتعل بينهم الحروب والفتن الطائفية، إنما الثروة في العقول، ابحث عنها في المكان الصحيح، أنت يا مصري مُدخر، أنت من أقمت أعظم ثورات على مر التاريخ فيها الخير والحب، مصر رجعت ومكنوش عايزينها ترجع، أرادوا لها الخراب والتفكيك،والوقيعة بين أبناء الشعب الواحد لكن الله عز وجل حافظها و ستبقى مصر في أمن وأمان، وإن شاء ستبقى مصر وستحفظ مصر إلى يوم الدين .




أخبار ذات صلة

د. محمد قطب
شهر النصر
معرض كنوز مطروح
مهرجان التمور

المزيد من تحقيقات وحوارات

"أخبار مصر "يحاور الفائز بكأس مصر للتايكوندو 2026

إنجاز رياضي متميز يحرزه بطل مصري شاب من قلب جامعة الجلالة بفوزه بكأس مصر للتايكوندو 2026 ببطولة الدرجة الأولى لقطاعات...

رئيس الإذاعة المصرية:نحتفل بالإنجازات ونواكب التطورات التكنولوجية رغم التحديات

"هنا القاهرة" .. بهذه العبارة الخالدة انطلق من قلب الإذاعة المصرية أول بث إعلامي بصوت الرائد الإذاعي الكبير أحمد سالم...

عيد الإعلاميين الـ92..إنجازات وتحديات

عيد الإعلاميين.. فرصة للاحتفاء بالإنجازات ومواكبة التطورات ومواجهة التحديات من أجل تطوير منظومة الإعلام المصري وكوادرها من الإعلاميين ومواصلة مسيرة...

 وسط مبادرات لدعم محدودي الدخل.. ميزانية العيد .. معادلة تبحث عن حل

ميزانية العيد .. معادلة صعبة تبحث عن حل في بيوتنا المصرية خاصة مع دخول موسم الصيف وفترة الامتحانات في ظل...